القرطبي

201

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أن تكون أمتي شطر أهل الجنة ) ثم تلا قوله تعالى : ( ثلة من الأولين . وثلة من الآخرين ) [ قال مجاهد : كل من هذه الأمة . وروى سفيان عن أبان عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( الثلتان جميعا من أمتي ) يعني ( ثلة من الأولين . وثلة من الآخرين ) . وروي هذا القول عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه . قال أبو بكر رضي الله ( 1 ) ] عنه : كلا الثلتين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فمنهم من هو في أول أمته ، ومنهم من هو في آخرها ، وهو مثل قوله تعالى : ( فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ( 2 ) ) . وقيل : ( ثلة من الأولين ) أي من أول هذه الأمة . ( وقليل من الآخرين ) يسارع في الطاعات حتى يلحق درجة الأولين ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام : ( خيركم قرني ) ثم سوى في أصحاب اليمين بين الأولين والآخرين . والثلة من ثللت الشئ أي قطعته ، فمعنى ثلة كمعنى فرقة ، قاله الزجاج . قوله تعالى : ( على سرر موضونة ) أي السابقون في الجنة ( على سرر ) ، أي مجالسهم على سرر جمع سرير . ( موضونة ) قال ابن عباس : منسوجة بالذهب . وقال عكرمة : مشبكة بالدر والياقوت . وعن ابن عباس أيضا : ( موضونة ) مصفوفة ، كما قال في موضع آخر : ( على سرر مصفوفة ( 2 ) ) . وعنه أيضا وعن مجاهد : مرمولة ( 3 ) بالذهب . وفي التفاسير : ( موضونة أي منسوجة بقضبان الذهب مشبكة بالدر والياقوت والزبرجد . والوضن النسج المضاعف والنضد ، يقال : وضن فلان الحجر والآجر بعضه فوق بعض فهو موضون ، ودرع موضونة أي محكمة في النسج مثل مصفوفة ، قال الأعشى : ومن نسج داود موضونة * تساق مع الحي عيرا فعيرا وقال أيضا : وبيضاء كالنهي موضونة * لها قونس فوق جيب البدن

--> ( 1 ) ما بين المربعين ساقط من ح ، ز ، س ، ل ، ه‍ . ( 2 ) راجع ج 14 آية 32 ( 2 ) راجع ص 65 من هذا الجزء . ( 3 ) مرمولة : منسوجة .